التخطي إلى المحتوى الرئيسي

توثيق العمل الخيري .. بين الكرامة والنقد..

 

توثيق العمل الخيري .. بين الكرامة والنقد..

 

نضطر في الكثير من الأحيان الى توثيق الاعمال الإنسانية والخيرية التي تقوم بتنفيذها، وذلك لعدة أغراض من أهمها كسب ثقة الجهات والافراد، وبيان مصداقية المشاريع التي تقوم بطرحها وتسويقها، كما أن للتوثيق دور مهم في نشر ثقافة الاعمال الإنسانية والتطوعية. ودليل استرشادي لمن يريد تنفيذ مثل هذه المشاريع، علاوة على نقل الواقع المرير الذي تعيشه الأطراف الأخرى لبيان مدى النعمة التي نعيش بها.

الا أن عملية التوثيق لهذا الاعمال تقف عدساتها عند خطوط الكرامة والخصوصية، فلا يمكن اختراق خصوصية الاسر وتصوير تفاصيل حياتهم الخاصة، ولا حتى الكشف عن تفاصيل غرفهم خصوصاً إذا كان الامر لا يستدعي ذلك.

ولعل عدم توثيقنا لمشاريع دعم الاسر البحرينية المتعففة يأتي من باب الحفاظ على كرامة هذه الاسر وخصوصيتها خصوصاً في مجتمعنا الصغر، فلا يمكن آبداً ان نظهر شيء يدل على هوية الاسرة المتعففة ومكان سكنها، ولا حتى موقع منزلها، وذلك للحفاظ على تعففها وكرامتها، خصوصاً اذا كانت هذه الاسرة لم تطلب المساعدة لعفتها رغم حاجتها الشديدة، كما اننا احياناً نضع المساعدات العينية امام المنزل وننصرف، ونودع المبالغ عبر منصات الدفع والبنوك لنرفع الحرج عن الاسرة عند استلام المساعدة، واحياناً ننفرد بالقائم على الاسرة لتسليمة المخصص له بعيد عن اعين الأبناء حفاظاً على هيبته وكرامته امام افراد اسرته، علاوة على الحفاظ على نفسية الأبناء ونفيستهم والاحراج من اقرانهم في حال انتشار أي مادة إعلامية تحمل صورة فرد من أسرته، فقد يقرآ او يسمع تعليق يؤثر سلباً علي سلوكه وتصرفاته.

وهذا ما يجعل الكثير من المنتقدين للعمل الاغاثي الخارجي وتوجيه التهم للقائمين عليه بأنهم ينقلون الخير للخارج، لأننا نستطيع اعلامياً إظهار المشاريع الخارجية من كوارث ومجاعات ونقل نتائجها المفرحة للمساهمين فيها وبيان التغير الذي طرأ على حياة انسان او قرية او مدينة، وتشجيع التكافل الإنساني والاغاثي بين البشرية، ولكن المشاريع المحلية لا يمكن توثيقها، وأظن لو تم توثيق المشاريع المحلية سيعود المنتقد ويقول " مساعدة او أذلال ".

كما ان توثيق المشاريع الخيرية والاغاثية لا يدخل كما يظنه البعض ويكتبه في تعليقاته او مقالات البعض بأنها من الرياء ولا بد من الصدقة بالسر، لأن من يوثق المشاريع هو الوسيط بين المتبرع والمستفيد، ولابد ان يوثق للأسباب التي ذكرتها في مطلع المقال، لان المنتقد نفسه سيعود بتعليق آخر إذا أعلن عن مشروع آخر ويرمي تهمة السرقة وعدم التنفيذ سواء على افراد سخروا أنفسهم للعمل الخيري والإنساني، او عن مؤسسات.

وهنا لابد ان نقف مع الكثير من المؤسسات والجمعيات الخيرية والاجتماعية والخيرية الى اظهار حجم العمل الخيري المحلي من خلال نشر الاحصائيات بشكل دوري، مع ضرورة الاهتمام ببيان نتائج المشاريع بعد تنفيذها لكسب الرأي العام والسمعة وعدم ربط النجاح بالمحصلة من التبرعات.

 

تغريدة

العمل الاغاثي والخيرية نعمة تساق لك من رب العالمين ،،،

فحافظ عليها لان النعمة قد تزول .

 

 

 

خالد موسى البلوشي

متخصص في الاعمال التطوعية والإغاثية

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هكذا تتحقق المصلحة العليا للبحرين .. لا بالتنازلات..

هكذا تتحقق المصلحة العليا للبحرين .. لا بالتنازلات.. ترددت في مختلف وسائل الإعلام خلال الفترة المنصرمة عبارات "المصلحة الوطنية العليا" أو " مصلحة البحرين العليا" ، وأصبحت هذه العبارة رديفة عنوان اي خبر أو تصريح يوضح فيه أسباب ومبررات التنازلات التي قدمتها القيادة لمن قاد عملية انقلابية واضحة المعالم ، زعزع بها الأمن وقتل فيها رجال الأمن والمواطنين الشرفاء ، واصيب فيها الأبرياء من ابناء البحرين و المقيميين من الجاليات ، وجرح قلوب كل من يعشق البحرين وترابها داخل وخارج البحرين.. وبكل سهولة تناست الحكومة في قرارها جموع الشرفاء الذين مشوا على قلوبهم قبل أرجلهم إلى ساحة جامع الفاتح يوم الأثنين 21 فبراير ملبيين نداء البحرين ..نداء الأغلبية .. نداء أخرج البحرين بعد فضل الله من هذه المحنة الكبيرة وما تلاه من تجمع "لنا مطالب" ، وما قاموا به الشرفاء باللجان الأهلية والشعبية من حماية مناطقهم وتأمين المعيشة للأهالي دون تمييز بعد دمار 13 مارس وما تبعها من أعمال إجرامية وإرهابية. نعم بكل سهولة ...ارجع المفصولين إلى اعمالهم بعد الاضراب والتحريض من أجل هدم البحري...

العمل التطوعي الآمن..

العمل التطوعي الآمن..   الانخراط في العمل التطوعي يعود بالفائدة على الفرد من خلال تطوير مهاراته بشتى أنواعها وصقل شخصيته قيادياً واجتماعياً، وحسن الإدارة للوقت وفرق العمل، والتعامل مع أنماط مختلفة من الشخصيات، وتنفيذ المهام بأكمل وجه، والتمرس على تحدي الصعوبات وتجاوز العقبات، الامر الذي يعطي المتطوع خبرات عملية تساهم في تميزه وتفوقه في العديد من المجالات الحياتية والعملية. الا آن هناك جوانب سلبية لابد تجنبها عند الانخراط في الاعمال التطوعية ومشاريعها في كافة المجالات والمواقع كمؤسسات المجتمع المدني والأندية والفرق التطوعية ، وهذه السلبيات لا ينتبه لها الفرد الا بعد فوات الأوان أحياناً، وهذا ما أدركناه مؤخراً في حياتنا التطوعية، مما يحملنا الأمانة في توعية الجميع حفاظاً عليهم وعلى استمرارية تشجيع الشباب واهلهم بأهمية التطوع من دون آثار سلبية على الفرد والمجتمع. ان مجمل الاثار السلبية يكمن في الغوص في علمنا التطوعي واهمال جوانب مهمة وأساسية بل اغلبها من الواجبات المطلوبة منا، وأهمها تأجيل واجباتنا الربانية من الصلوات والاذكار وقراءة القران فكم منا تذكر بعد إنجازه عمله فروضه ا...

هل تعلمنا من دروس رمضان كورونا

  هل تعلمنا من دروس رمضان كورونا   سينقضي شهر رمضان بعد أيام قليلة، ويرحل بعد أن علمنا درس مفيد في زمن الكورونا وفقد قضينا لياليه المباركة بين جدران منازلنا، بعيدين عن مساجدنا ومجالسنا، وممارسة عاداتنا التي اعتدنا عليها في كل عام.   تعلمنا من الشهر المبارك إن البحرين أرض خصبة للتكافل الاجتماعي فقيادتها داعمة ومشاركة في المبادرات الخيرية، وشعبها بذرتهم صالحة ومتربية على عمل الخير كأفراد أو ضمن مؤسسات المجتمع المدني التي كفل حرية عملها الدستور البحريني ونظم عملها القانون، فالتكافل الاجتماعي سمة جميلة وأصيلة في المجتمع البحريني تبدأ في " نقصة " رمضان اليومية بين الجيران إلى تضافر جهود الوطن والمواطن والمقيم في تخفيف الأعباء المعيشية على إنسان تضرر من الكورونا بعيد كل البعد عن لونه وعرقه، وأصبح الشغل الشاغل كيف نسعد بعضنا البعض، وهذا ما بان جلياً على الدور الكبير والمبادرات الراقية التي طرحت منذ بداية جائحة كورونا ودخول شهر رمضان المبارك من قبل الجهات الرسمية والأهلية والتجارية والأفراد من مواطنين ومقيمين.   تعلمنا من رمضان في هذه الظروف الاستثنائية إن الخوف ...