ترددت في مختلف وسائل الإعلام خلال الفترة المنصرمة
عبارات "المصلحة الوطنية العليا" أو " مصلحة البحرين العليا"
، وأصبحت هذه العبارة رديفة عنوان اي خبر أو تصريح يوضح فيه أسباب ومبررات
التنازلات التي قدمتها القيادة لمن قاد عملية انقلابية واضحة المعالم ، زعزع بها
الأمن وقتل فيها رجال الأمن والمواطنين الشرفاء ، واصيب فيها الأبرياء من ابناء
البحرين و المقيميين من الجاليات ، وجرح قلوب كل من يعشق البحرين وترابها داخل
وخارج البحرين..
وبكل سهولة تناست الحكومة في قرارها جموع الشرفاء الذين
مشوا على قلوبهم قبل أرجلهم إلى ساحة جامع الفاتح يوم الأثنين 21 فبراير ملبيين
نداء البحرين ..نداء الأغلبية .. نداء أخرج البحرين بعد فضل الله من هذه المحنة
الكبيرة وما تلاه من تجمع "لنا مطالب" ، وما قاموا به الشرفاء باللجان
الأهلية والشعبية من حماية مناطقهم وتأمين المعيشة للأهالي دون تمييز بعد دمار 13
مارس وما تبعها من أعمال إجرامية وإرهابية.
نعم بكل سهولة ...ارجع المفصولين إلى اعمالهم بعد
الاضراب والتحريض من أجل هدم البحرين، أرجعوا وكأن لم يحصل شيء وأصبحوا متساويين
مع من قام بعمل 10 موظفين او واصل نوبات الليل بالنهار من أجل مصلحة البلاد
والمواطنين ، نعم بكل سهولة..خففت الأحكام عن المخربين والإرهابيين ، و أخرجوا من
باب التعايش والتهدئة فما كان منهم إلى التوجه من السجون إلى الشوارع للتخريب
والتكسير وضرب رجل الأمن والمواطنين وتعطيل مصالح الناس ، وحرق بيوت الأحرار
والاعتداء عليهم بالضرب.. نعم هناك الكثير والكثير من التنازلات على حساب من سالت
دموعه خوفاً على البحرين .. على حساب من خرج من بيته ليدافع عن البحرين في كل مكان
وبكل الوسائل لا يعلم هل يعود إلى أهله أم يرجع مقتول أو مصاب بجرح أو حرق أو اي
اعتداء.. نعم بكل سهولة اتخذت قرارات وستتأخذ قرارات تزيد من أحباط أهل الفاتح ..
أن كل هذا التشاؤم من المستقبل الغامض جاء نتيجة الوعود
والتصريحات التي أصبحت ذكرى دون أن نرى لها تطبيق، أو من القوانين التي اصبحت
للقراءة فقط دون تطبيق ، أن هذا التشاؤم لا يسيطر على خالد البلوشي فقط بل على
شريحة كبيرة من ابناء البحرين ومحبيها من الداخل والخارج الذين أصبحوا يخافون من
اي خطاب أو اي تصريح وحتى رسائل الهاتف أو تغريدات التويتر..
إذا أردنا "المصلحة الوطنية العليا" أو "
مصلحة البحرين العليا" فلنحاسب المخطئ على خطأه في حدود القوانين التي تسير
عليها البلاد دون ظلم أو تخفيف ، ولنقبض بيد من حديد على من يزعزع أمن البحرين
ويحرق في شوارعها ويعطل مصالح البلاد من تأخير الموظفين في ذهابهم صباحاً بحملات
عناوينها خرافية"طوفان" ، "طوق" ...
إذا أردنا مصلحة البحرين العليا .. فلنحلحل مشكلة
الاسكان التي اصبحت هم كل المواطنين ، وطالت سنوات انتظار الانتفاع منها التي وصلت
إلى أكثر من 20 عام ، بخطوات عملية سريعة بشتى الطرق من بناء للوحدات السكنية ، أو
القسائم أو القروض ، وحتى إعادة بناء بيوت الأسر المحتاجة "الآيلة
للسقوط" التي تتعطل لسنوات حتى يسقط البيت على اهله بحجة الميزانيات
والإجراءات البيروقراطية..
إذا كانت مصلحة البحرين العليا هدفنا .. لابد أن نرتقي
بمستوى الفرد البحريني ولنرفع من دخله ليغنيه عن الدين والقروض التي أصبحت هماً
يلازمه طوال حياته، من أول راتب له حتى اخر راتب تقاعدي لا يخلو من اقساط القروض..
إذا ابتغينا مصلحة الوطن .. فلنعمل على محاربة الفساد
بأنواعه بداء بالأخلاقي الذي هشم المجتمع بعد أنتشار الرذيلة والخمور وفنادق
الدعارة علاناً ..ثم الفساد المالي فكم من تقرير لديوان الرقابة المالية لم نسمع
عن إحالة أحد المسئولين ملاحظاته إلى القضاء ، أو طالته عقوبة أو التنبيه الشديد
.. ثم يليه الفساد الإداري الذي كشفت الازمة عن الكثير منه من تجاوزات للهيئات
الحكومية في الإجراءات والمحسوبيات والتمييز في التوظيف والامتيازات.
إذا كانت المصلحة الوطنية نصب أعيننا .. فلنطور من
الخدمات الحكومية للمواطنين فالخدمات الصحية تحتاج إلى تطوير واضح في المراكز أو
المستشفيات ..وكذلك البنى التحتية التي هي مثال للانعدام أو الرداءة فهل يعقل ان
هناك مناطق قديمة من دون شوارع حتى الآن ؟ أو من دن مجاري أو مصارف للأمطار؟
وغيرها من الخدمات الحكومية المختلفة..
إذا عزمنا أن تكون البحرين أولاً .. فلنطور منظومة
التعليم من الروضة حتى شهادة الدكتوراه بمواكبة احدث العلوم والاساليب مع غرس
القيم والعادات الإسلامية والعربية، ونزيد من ثقافة المتعلمين في جميع النواحي
السياسية والاجتماعية والاقتصادية أيضاً ..
إذا أردنا "المصلحة الوطنية العليا" أو "
مصلحة البحرين العليا" فليتبع فاصلة "،" نواصل بعدها العمل، لكن
الواقع فان اغلب التصريحات تتبعها نقطة "." فكم من وزير أو مسئول أو
..أو.. أو .. صرح عن حلول لمشاكل المواطنين بالأرقام والرسوم البيانية والخرائط
لكن للأسف هذه الوعود مجرد في الصحف أو المقابلات او اللقاءات مع المواطنين..
ليعلم كل من يقرأ هذا الكلام من مواطن أو مسئول أين كان
موقعه .. أن هدفي الاول البحرين ومصلحتها الوطنية والحفاظ عليها من مكر الأعداء
ومخططاتهم التي تريد بالبحرين شراً حتى وإن تغير خطابهم وتلونت مواقفهم ، فشرهم
دائم بيننا .. لا ازايد بوطنيتي على وطنية اي فرد مخلص للبحرين، لكن هذا فيض من
جروح قلب ينزف حسرة على البحرين ويخاف عليها وعلى شعبها من اعلى منصب إلى أصغرهم ،
ومن كل أجناسهم وأعراقهم. هذه براءة للذمة في زمن قل فيه من ينصح أو يجرؤ على
الكلام وقول الحق..ولتعلم القيادة والحكومة أننا معهم ونقف بجانبهم في الحق ، وفي
الدفاع عن هذه الأرض التي ولد أجدادنا وولدنا فيها وسندفن بأذن الله فيها ..
تغريد
من يريد أن يرى شيء على أرض الواقع من مأسي المواطنين
الشرفاء في الإسكان و انعدام البنية التحتية فليقوم بزيارة الى منطقة الرفاع
الشرقي التي من أقدم مناطق البحرين وفيها قلعة الفاتح ، وعين الحنينية.. وأنا
مستعد لاصطحابه ليرى حال المنطقة وليسمع وعود الوزراء للمواطنين لحل مشاكلهم
الصغيرة التي لم ينفذ منها أي شيء ..
تغريدة ..
بلادي وإن جارت علي عزيزة ...
وأهلي وإن ضنوا علي كرام
خالد
موسى البلوشي
9
نوفمبر 2011
تعليقات
إرسال تعليق