العمل التطوعي الآمن..
الانخراط في العمل التطوعي يعود بالفائدة على الفرد من
خلال تطوير مهاراته بشتى أنواعها وصقل شخصيته قيادياً واجتماعياً، وحسن الإدارة
للوقت وفرق العمل، والتعامل مع أنماط مختلفة من الشخصيات، وتنفيذ المهام بأكمل
وجه، والتمرس على تحدي الصعوبات وتجاوز العقبات، الامر الذي يعطي المتطوع خبرات
عملية تساهم في تميزه وتفوقه في العديد من المجالات الحياتية والعملية.
الا آن هناك جوانب سلبية لابد تجنبها عند الانخراط في
الاعمال التطوعية ومشاريعها في كافة المجالات والمواقع كمؤسسات المجتمع المدني
والأندية والفرق التطوعية ، وهذه السلبيات لا ينتبه لها الفرد الا بعد فوات الأوان
أحياناً، وهذا ما أدركناه مؤخراً في حياتنا التطوعية، مما يحملنا الأمانة في توعية
الجميع حفاظاً عليهم وعلى استمرارية تشجيع الشباب واهلهم بأهمية التطوع من دون
آثار سلبية على الفرد والمجتمع.
ان مجمل الاثار السلبية يكمن في الغوص في علمنا التطوعي
واهمال جوانب مهمة وأساسية بل اغلبها من الواجبات المطلوبة منا، وأهمها تأجيل
واجباتنا الربانية من الصلوات والاذكار وقراءة القران فكم منا تذكر بعد إنجازه
عمله فروضه الفائتة وطمأنت والديه عليه بأقل القليل، ناهيك عن الانشغال عن خدمتهم
والقيام بهم، والكبر من ذلك غفلة الآباء والامهات عن الدور الأكبر بانشغال عن
متابعة الأبناء مما يتسبب في التقصير في تربيتهم وتعليمهم.
اما على الصعيد الشخصي فكم من طالب تأخر تخرجه الجامعي
ونيلة الشهادة، أو تدنى تحصيله التعليمي، وكم من خطة تأجلت لنيل الشهادات العليا
لعدم التفرغ ومرور الأيام والشهور وتردد عبارة " الفصل الياي باسجل.."،
ويكتشف بعد حين أن مسيرة حياته العملية قد توقفت بتوقف تطوره العلمي، وهذا ما يضع
المسئولية على الفرد أولاً، وعلى المجموعة أو المؤسسة التي تطوع فيها لأنه من الاجدر
بهم تطوير المتطوعين علمياً وعملياً وليس الاستفادة من طاقاتهم وعملهم فقط، وهنا
لابد أن نكون منصفين فهناك مؤسسات تسعى الى تطوير قدرات منسوبيها.
ولعل الانشغال الدائم ينتج عنه الابتعاد اجتماعياً عن
المحيط الاسري، والتواصل مع الأصدقاء في مناسباتهم وتجمعاتهم، مما يجعلك في عزله
اجتماعية من الأقارب والأصدقاء.
من السهل تجنب هذه السلبيات من خلال ترتيب الأولويات في
حياتنا بوضع الواجبات ثم المسئوليات ويتلها الأهم فالمهم، وأن طرحي لهذه النقاط
سواء في مقالي هذا أو في المحاضرات وورش العمل والاعلام، تأتي من الواجب بيانه
للحد من عزوف الكثير من الشباب من الاعمال التطوعية بعد اطلاعهم على ردود أفعال
المتأثرين سلبياً من العمل التطوعي.
تغريدة
التطوع هو ممارسة تتطلب ثقافة ووعيا بما يقدم
لنا وللآخرين،
لأن التطوع هو منا ولأجلنا.
خالد موسى البلوشي
متخصص في الاعمال التطوعية والإغاثية
تعليقات
إرسال تعليق