التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لماذا تستمتع بالحج ..


امي تاج رأسي وزوجتي وبناتي وأخواني وأخواتي الغاليين ..   كلما اقترب موعد السفر تزيد نصائحهم عن تجنب الزحام والارهاق واخذ أدوية الجيوب وغيرها ..

وكذلك زوجتي الحبيبة .. مع ترددها وخوفها من سفري للحج وهي في شهرها الثامن من حملها.. ودخولها الشهر التاسع قبل موعد عودتي بيوم ..

أخي الغالي عبدالكريم طلب مني الغاء رحلتي للحج هذا العام خوفاً على سلامتي من موجة الاعصار التي اجتاحت مكة المكرمة ..

الاخوة والاحبة القربين مني يسألون .. "أكيد بتروح الحج السنة ؟" ..

احد المتابعين الاعزاء يسأل : ما سر العمل في الحج الذي يجعلكم تفرحون بقرب موسمه .. ؟

الحج .. والتطوع في خدمة الحجاج أدمان لا يمكن لأي فرد الاقلاع عنه .. رغم التعب والارهاق والضغط النفسي والاجهاد الجسدي .. وتحدي الزمن والظروف المفاجأة من تغيرات أو أجراءات مستحدثه ، أو كوارث طبيعة كالاعصار وتغير الجو الذي اجتاح مكة هذا العام ..

عندما تكون في تحدي فأنك لا تلتفت خلفك .. فتغامر في تحركاتك بين زحام الحافلات وعوادمها .. حتى تنجز مهمة ربط الحافلات مع بعضها ونزول الحجاج عند أبواب المخيم في منى أو عرفات .. أو تقف على أطراف محطة القطار لتتأكد من صعود جميع الحجاج .. أو تتخطى بين زحام الحجيج في الجمرات حتى تمهد الطريق لحجاجك بالرمي من أقرب مكان .. أو تصنع جدار بشري لتحمي النساء وكبار السن من التدافع دون أن تمس بقية الحجاج بأذى .. وتواصل الليل بالنهار في ساحات الحرم ومواقف الحافلات لتطمأن على سلامة الحجاج وعودتهم الى السكن .. وكثير من هذه المواقف لاتتذكرها الا اذا التقطتك عدسة احدهم أو حدثوك عنها .. لانك تتصرف بعفوية تامة حتى تقوم بواجبك دون الالتفات الى أي أمر سوى خدمة وسلامة الحجاج.

الحج مدرسة للنفس والجسد والعقل.. ومصنع للقادة الحقيقين .. وأمتحان للتحمل والصبر .. فالنفس تبتعد عن السوء والتكبر من سواسية الناس واختفاء الطبقات سواء المخملية أو الكادحة .. والجسد يتحرك ويتعرض للشمس والحرارة .. والعقل يتعود على سرعة البديهه ..

أما القائد الحقيقي الذي يتصرف بحكمة وينجز الاعمال بكل تميز .. ويبادر قبل أن يطلب منه .. ويحافظ على تماسك فريقه ويرفع من معنوياتهم تحت اي نوع من الضغوط .. والناجح من أبتسم وامتص غضب الحاج المتعب .. وصبر على جهل البعض وسوء خلق القله .. فكما قيل "رضا الناس غاية لا تدرك" ..

أين الاستمتاع والادمان .. يا خالد ؟؟

في سنة من السنوات يقول أحد المشايخ المرافقين للحملة : " بجانبي أحد الحجاج يدعوا الله ويلح بالدعاء .. واذا به يدعوا للشباب الاداريين بالحملة بالاسم ، ويقول يارب يسر أمورهم كما يسروا أمورنا ، يارب قد انشغلوا في خدمتنا لنتفرغ للدعاء فيارب اغفر لهم وحقق ما يتمنون من خيري الدنيا والاخرة " ـ انتهى كلام الشيخ ـ .
او أنك تقابل احد الحجاج بعد سنوات وتسأله عن أمه ألتي كانت معه فيقول " رحمها الله ، والله لم تنساكم الى أن توفيت ، فكانت تدعوا لكم في كل وقت ، وتتذكر حجتها وخدمتكم .. "

وهنا انا أسال .. اليس هذا كافياً بأن تكون سعيداً وتستمتع في خدمتك للحجاج .. ؟؟؟

ليس هذا فقط ما نستمتع به في الحج .. بل بصحبة الاخيار الذين يعينونك وتعينهم في خدمة الحجيج من المشايخ والاخوة الاداريين والعمال ، وأجواء العمل بين التوتر والعصاب تارة و الضحك والمزاح تارة اخرى ، فوقت الجد جد .. ووقت المزاح تنفيس وضحك .. نعين ونكمل بعضنا البعض .. نتعاون ونتنافس من أجل هدف واحد وغاية واحدة .. خدمة ضيوف الرحمن ..

والاهم من كل تلك الفوائد الاجر العظيم عند رب العالمين ، والبركة في الرزق والبدن والابناء ، أسال الله العلي القدير أن لا يحرمنى الاجر ويرزقنا الاخلاص في القول والعمل..

 

تغريدة

من الشيخ والاداري والقيادي والعامل ..رجالاً ونساء .. تعلمت الكثير من الدروس في الحج في الدين والقيادة والعمل .. فكل الشكر لكل من عملت معهم سواء في حملة السلام سابقاً.. وفي حملتي حملة صهيب الرومي وعلى رأسهم اخي الحبيب صهيب عبدالرزاق واحبائي الفريق الاداري بالحملة ..



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هكذا تتحقق المصلحة العليا للبحرين .. لا بالتنازلات..

هكذا تتحقق المصلحة العليا للبحرين .. لا بالتنازلات.. ترددت في مختلف وسائل الإعلام خلال الفترة المنصرمة عبارات "المصلحة الوطنية العليا" أو " مصلحة البحرين العليا" ، وأصبحت هذه العبارة رديفة عنوان اي خبر أو تصريح يوضح فيه أسباب ومبررات التنازلات التي قدمتها القيادة لمن قاد عملية انقلابية واضحة المعالم ، زعزع بها الأمن وقتل فيها رجال الأمن والمواطنين الشرفاء ، واصيب فيها الأبرياء من ابناء البحرين و المقيميين من الجاليات ، وجرح قلوب كل من يعشق البحرين وترابها داخل وخارج البحرين.. وبكل سهولة تناست الحكومة في قرارها جموع الشرفاء الذين مشوا على قلوبهم قبل أرجلهم إلى ساحة جامع الفاتح يوم الأثنين 21 فبراير ملبيين نداء البحرين ..نداء الأغلبية .. نداء أخرج البحرين بعد فضل الله من هذه المحنة الكبيرة وما تلاه من تجمع "لنا مطالب" ، وما قاموا به الشرفاء باللجان الأهلية والشعبية من حماية مناطقهم وتأمين المعيشة للأهالي دون تمييز بعد دمار 13 مارس وما تبعها من أعمال إجرامية وإرهابية. نعم بكل سهولة ...ارجع المفصولين إلى اعمالهم بعد الاضراب والتحريض من أجل هدم البحري...

العمل التطوعي الآمن..

العمل التطوعي الآمن..   الانخراط في العمل التطوعي يعود بالفائدة على الفرد من خلال تطوير مهاراته بشتى أنواعها وصقل شخصيته قيادياً واجتماعياً، وحسن الإدارة للوقت وفرق العمل، والتعامل مع أنماط مختلفة من الشخصيات، وتنفيذ المهام بأكمل وجه، والتمرس على تحدي الصعوبات وتجاوز العقبات، الامر الذي يعطي المتطوع خبرات عملية تساهم في تميزه وتفوقه في العديد من المجالات الحياتية والعملية. الا آن هناك جوانب سلبية لابد تجنبها عند الانخراط في الاعمال التطوعية ومشاريعها في كافة المجالات والمواقع كمؤسسات المجتمع المدني والأندية والفرق التطوعية ، وهذه السلبيات لا ينتبه لها الفرد الا بعد فوات الأوان أحياناً، وهذا ما أدركناه مؤخراً في حياتنا التطوعية، مما يحملنا الأمانة في توعية الجميع حفاظاً عليهم وعلى استمرارية تشجيع الشباب واهلهم بأهمية التطوع من دون آثار سلبية على الفرد والمجتمع. ان مجمل الاثار السلبية يكمن في الغوص في علمنا التطوعي واهمال جوانب مهمة وأساسية بل اغلبها من الواجبات المطلوبة منا، وأهمها تأجيل واجباتنا الربانية من الصلوات والاذكار وقراءة القران فكم منا تذكر بعد إنجازه عمله فروضه ا...

هل تعلمنا من دروس رمضان كورونا

  هل تعلمنا من دروس رمضان كورونا   سينقضي شهر رمضان بعد أيام قليلة، ويرحل بعد أن علمنا درس مفيد في زمن الكورونا وفقد قضينا لياليه المباركة بين جدران منازلنا، بعيدين عن مساجدنا ومجالسنا، وممارسة عاداتنا التي اعتدنا عليها في كل عام.   تعلمنا من الشهر المبارك إن البحرين أرض خصبة للتكافل الاجتماعي فقيادتها داعمة ومشاركة في المبادرات الخيرية، وشعبها بذرتهم صالحة ومتربية على عمل الخير كأفراد أو ضمن مؤسسات المجتمع المدني التي كفل حرية عملها الدستور البحريني ونظم عملها القانون، فالتكافل الاجتماعي سمة جميلة وأصيلة في المجتمع البحريني تبدأ في " نقصة " رمضان اليومية بين الجيران إلى تضافر جهود الوطن والمواطن والمقيم في تخفيف الأعباء المعيشية على إنسان تضرر من الكورونا بعيد كل البعد عن لونه وعرقه، وأصبح الشغل الشاغل كيف نسعد بعضنا البعض، وهذا ما بان جلياً على الدور الكبير والمبادرات الراقية التي طرحت منذ بداية جائحة كورونا ودخول شهر رمضان المبارك من قبل الجهات الرسمية والأهلية والتجارية والأفراد من مواطنين ومقيمين.   تعلمنا من رمضان في هذه الظروف الاستثنائية إن الخوف ...