التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلتعود المياه إلى مجاريها ..

تكثر في شهر رمضان المبارك التجمعات فمنها العائلية أو الشبابية أو غيرها من التجمعات التي تحليها لمت الشمل بين الأبناء و والديهما أو الأخوة مع بعضهم البعض كما أنها تجمع بين الأصدقاء والأصحاب والزملاء تجمعهم جميعاً بعد فراق شهور أو سنين.

ولكن ما أقسى القلوب التي لا تمتلك أي ذرة أحساس وخصوصاً في هذه الأيام المباركة فما يزال هناك أخوتاَ لا يعترفون بأخوتهم بسبب خلاف على مال أو خطأ أحد الطرفين لا يعترفون بأخوتهم ويجمعهم أسم أباً واحد ودماً واحد وقد شربوا حليب أماً تتمنى أن يلتقي الأخوة ويتقاسمون أفراحهم وأحزانهم يتسامرون ويعين كلاًمنهم الآخر كما كانوا في صغرهم أطفال يلعبون ويتشاجرون وبعد دقائق بسيطة ترجع المياه إلى مجاريها.والأكبر من ذلك أن هذه النزاعات تمتد إلى الأبناء حتى تجف أغصان شجرة العائلة.

وكذلك الأصحاب التي تجمعهم أحلى الذكريات وأجمل لحظات حفظ كلاً منهم سر الآخر ورسموا خطط مستقبلهم ولونوها بمشاريعهم وحمل كلا ًمنهم هموم الآخر وتقاسما بسمت الفرح وجففا دمعة أحزانهم معاً. ويأتي يوماً أسود في تاريخ الأخوة والصداقة فيتفارق الأخوة الذين لم تلد أماً واحدة. فأما بسبب حب التزعم أو طمعاً في منصب وقد يكون حقود قد فرق بين أثنين.

و قد يتسبب هذا الفراق في تشتت العديد من الشباب فيكون لكل واحد منهم جماعة تؤيده وللآخر أيضاً جماعة فتبدأ النزاعات بين كل الأطراف وخصوصاً في الأعمال الطلابية والشبابية بشتى أنواعها فتقوم كل جماعة بتشويه سمعت الجماعة الأخرى وتتأزم الأمور شيئاً فشيء حتى ينشق الصف وتضيع الجهود و يبقى ذنب هذا التشتت في رقبة اثنين تخاصما في أول المشوار.

وسوف يأتي يوم يندم الأخ على أخاه ويحزن الصديق على صديقة تأتي لحظة لا يستطيع أن يعتذر فيها كما أنه لا يمكنه أن يراه تأتي لحظة هي اشد لحظات الحزن تأتي ساعة الفراق الأبدي الفراق الذي لا بعده لقاء دنيوي فراق أحد الأطراف الدنيا.

فليسجل تاريخ الأخوة العائلية يوماً تعود فيه المياه إلى مجاريها فيساند كل أخاً أخاه وتتحول دمعة الأم الحزينة إلى دمعة فرح وإن كانت في قبرها.

فالتعود المياه إلى مجاريها ليتحقق الهدف المرجو من كل خطط العمل الشبابي والطلابي. فبتلاحم الأخوة ومساندة الصديق لصديقة تنهض المجتمعات وتزهو الأمم ويعلوا اسم الوطن شامخاً معتزاً بأبنائه.



أخوكم 

خالد موسى البلوشي
مقال نشر لي في تاريخ22 ستمبر 2006م


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هكذا تتحقق المصلحة العليا للبحرين .. لا بالتنازلات..

هكذا تتحقق المصلحة العليا للبحرين .. لا بالتنازلات.. ترددت في مختلف وسائل الإعلام خلال الفترة المنصرمة عبارات "المصلحة الوطنية العليا" أو " مصلحة البحرين العليا" ، وأصبحت هذه العبارة رديفة عنوان اي خبر أو تصريح يوضح فيه أسباب ومبررات التنازلات التي قدمتها القيادة لمن قاد عملية انقلابية واضحة المعالم ، زعزع بها الأمن وقتل فيها رجال الأمن والمواطنين الشرفاء ، واصيب فيها الأبرياء من ابناء البحرين و المقيميين من الجاليات ، وجرح قلوب كل من يعشق البحرين وترابها داخل وخارج البحرين.. وبكل سهولة تناست الحكومة في قرارها جموع الشرفاء الذين مشوا على قلوبهم قبل أرجلهم إلى ساحة جامع الفاتح يوم الأثنين 21 فبراير ملبيين نداء البحرين ..نداء الأغلبية .. نداء أخرج البحرين بعد فضل الله من هذه المحنة الكبيرة وما تلاه من تجمع "لنا مطالب" ، وما قاموا به الشرفاء باللجان الأهلية والشعبية من حماية مناطقهم وتأمين المعيشة للأهالي دون تمييز بعد دمار 13 مارس وما تبعها من أعمال إجرامية وإرهابية. نعم بكل سهولة ...ارجع المفصولين إلى اعمالهم بعد الاضراب والتحريض من أجل هدم البحري...

العمل التطوعي الآمن..

العمل التطوعي الآمن..   الانخراط في العمل التطوعي يعود بالفائدة على الفرد من خلال تطوير مهاراته بشتى أنواعها وصقل شخصيته قيادياً واجتماعياً، وحسن الإدارة للوقت وفرق العمل، والتعامل مع أنماط مختلفة من الشخصيات، وتنفيذ المهام بأكمل وجه، والتمرس على تحدي الصعوبات وتجاوز العقبات، الامر الذي يعطي المتطوع خبرات عملية تساهم في تميزه وتفوقه في العديد من المجالات الحياتية والعملية. الا آن هناك جوانب سلبية لابد تجنبها عند الانخراط في الاعمال التطوعية ومشاريعها في كافة المجالات والمواقع كمؤسسات المجتمع المدني والأندية والفرق التطوعية ، وهذه السلبيات لا ينتبه لها الفرد الا بعد فوات الأوان أحياناً، وهذا ما أدركناه مؤخراً في حياتنا التطوعية، مما يحملنا الأمانة في توعية الجميع حفاظاً عليهم وعلى استمرارية تشجيع الشباب واهلهم بأهمية التطوع من دون آثار سلبية على الفرد والمجتمع. ان مجمل الاثار السلبية يكمن في الغوص في علمنا التطوعي واهمال جوانب مهمة وأساسية بل اغلبها من الواجبات المطلوبة منا، وأهمها تأجيل واجباتنا الربانية من الصلوات والاذكار وقراءة القران فكم منا تذكر بعد إنجازه عمله فروضه ا...

هل تعلمنا من دروس رمضان كورونا

  هل تعلمنا من دروس رمضان كورونا   سينقضي شهر رمضان بعد أيام قليلة، ويرحل بعد أن علمنا درس مفيد في زمن الكورونا وفقد قضينا لياليه المباركة بين جدران منازلنا، بعيدين عن مساجدنا ومجالسنا، وممارسة عاداتنا التي اعتدنا عليها في كل عام.   تعلمنا من الشهر المبارك إن البحرين أرض خصبة للتكافل الاجتماعي فقيادتها داعمة ومشاركة في المبادرات الخيرية، وشعبها بذرتهم صالحة ومتربية على عمل الخير كأفراد أو ضمن مؤسسات المجتمع المدني التي كفل حرية عملها الدستور البحريني ونظم عملها القانون، فالتكافل الاجتماعي سمة جميلة وأصيلة في المجتمع البحريني تبدأ في " نقصة " رمضان اليومية بين الجيران إلى تضافر جهود الوطن والمواطن والمقيم في تخفيف الأعباء المعيشية على إنسان تضرر من الكورونا بعيد كل البعد عن لونه وعرقه، وأصبح الشغل الشاغل كيف نسعد بعضنا البعض، وهذا ما بان جلياً على الدور الكبير والمبادرات الراقية التي طرحت منذ بداية جائحة كورونا ودخول شهر رمضان المبارك من قبل الجهات الرسمية والأهلية والتجارية والأفراد من مواطنين ومقيمين.   تعلمنا من رمضان في هذه الظروف الاستثنائية إن الخوف ...