بين تشرد سيف .. وعطف عبدالله..
سيف رجل مسن مسكنه الطريق.. فطوره قرص خبز يتكرم به
الخباز وغدائه مع أحد أصحاب فرشات بيع الخضار.. رماه القدر وعقوق الأبناء فأصبح
كالمقطوع من الشجرة.. رجل قلبه أبيض وكلامه عسل صاحب كرامة فلم يقبل بالتسول..
أصبح يقضي يومه جائلاً بين سوق الفاكهة والخضروات وسوق السمك واللحوم.. ورجل آخر
يدعى عبدالله "بوحسن" أب لثلاثة بنات وابنه الوحيد حسن تركتهم له زوجته
بعد وفاتها محترقة .. يسكن معه أبنته وزوجها وأبنائهم في البيت ومعهم أبنه
"حسن" أما بقية بناته هاجروا مع أزواجهم إلى أحد دول الخليج.. عرف عن عبدالله
و زوج ابنته بالكرم والضيافة رغم ضعف حالهم المادي.
وفي أحد أيام الشتاء القارص لفت نظر عبدالله رجل يجلس في
زاوية مأرب "كراج" أحد المنازل بعد أن شرده البرد والجوع ـ أنه
سيف ـ فما كان من عبدالله إلا أن اصطحبه معه إلى منزله المصنوع اغلبه من الصفيح
والحجر الذي فتحت قلوب أصحابه لسيف قبل أبوابه .. ودارت أيام الشتاء واتت أيام
الصيف حتى أصبح سيف جزء لا يتجزأ من عائلة عبدالله يعتنون وهو لا يبخل عليهم
بنصائح و قصصه الممتعة.
ومضت الأيام واستاءت صحة سيف سوء فأصبح يحتاج إلى عناية
أكثر ومتابعة مستمرة، حينها لم يكن السبيل إلى دار رعاية المسنين لصغر عمر الأحفاد
وعدم استطاعتهم تقديم هذه العناية.. وصل طاقم دار المسنين لأخذ سيف.. وهو يصرخ
"حسن ، حسن ، حسن.. لا تخليهم ياخذوني"... وفي الجانب الآخر بكاء ودموع
على رحيل سيف .. لكن علاقتهم بسيف لم تنتهي بدخوله دار المسنين فأصبح عبدالله
عائلته الكبيرة يترددون على سيف في الدار .. إلى وافته المنية.. فأكملوا إحسانهم
بتكفينه ودفنه وفتح مجلس لاستقبال المعزين..
قصة عبدالله وسيف صورة من صور التكافل الاجتماعي
بالمجتمع البحريني التي تعلمناها من آبائنا و أجدادنا ، وتعايش عليها أهالي
البحرين وأصبحت هوية ينعتون بها.. هذه الهوية التي لابد أن نحافظ عليها و نتناقلها
جيلاً بعد جيل ، خصوصاً بعد أن دخلت علينا ملامح هوية خارجية بدأت تنعكس على
شبابنا بدءً بملابسهم وطريقة مشيتهم إلى لغة تخاطبهم وتعاملهم مع الآخرين..
فهذه رسالة أوجهها إلى كل مسئول في المجتمع عن الشباب
سواء كان ولي أمر أو تربوي أو متخذ قرار ....... حتى نفكر معاً كيف نحافظ على
الهوية البحرينية الأصيلة وقيمها العالية .
تغريدة ..
كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعا ... ترمى بصخر
فتلقي يانع الثمر.
خالد موسى البلوشي
تعليقات
إرسال تعليق