يوم المربية البحرينية ..
ام علي & أ.ليلى الملا .. مثال لبناء المجتمع
خصص يوم الأول من ديسمبر يوماً للمرأة البحرينية يحتفل به سنوياً بتكريمهن سواء من قبل المجلس الأعلى أو من المؤسسات الحكومية والخاصة والاهلية ، وتنشر الاعلام الخاصة بهذا الاحتفال ولكل عام شعار وفئة يتم الاحتفاء بها " التعليم و الصحة .." ، ولعل هذه لفتة جميلة للاحتفاء بكل من ساهم ويساهم في رفعة البحرين، متمنين أن تتبنى أي مؤسسة تكريم الرجال ـ ليس موضع المقال ـ وكل ذلك يدفع بالارتقاء بأبناء البحرين لبذل المزيد من أجل الأم الكبيرة الحاضنة لأبنائها "بحريننا الغالية".
ولعل الاحتفال هذا العام يأتي بعد أوضاع مريره مرت بها البحرين من اعمال إرهاب وتخريب طالت البحرين من أعلى إلى أسفل الهرم ، ومن أقصاها إلى أدناها منذ فبراير حتى هذا اليوم ، ولعلها مناسبة للوقوف على دور الام البحرينية ، واعني هنا بالأم التي ربت ، وعلمت ، و غرست فيهم القيم والمبادئ الاسلامية والعربية، وسارت معهم في حياتهم تصحح أخطائهم وتداوي جراحهم التي هي بمثابة درس من دروس الحياة العملية ، وهذا ما تحتاج له البحرين في هذه المرحلة المهمة من تاريخها.
الأم مـــدرســـة إذا أعــددتــهــا ... أعـددت شـعباً طـيب الأعـراق
الأم روض إن تــعـهـده الـحـيـا ... بــالــري أورق أيــمــاً إيـــراق
أن الام المربية هي صانعة لتاريخ الأمم ، فالأم هي أساس المجتمع تصنع لنا جيل يحمل مسئولية بناء الوطن كلاً في مجاله وتخصصه، قد تتحمل الأم النصيب الاكبر في عملية التربية التي يساهم معها الأب ، والمدرسة ، والجار ، والمجتمع بكل مكوناته في ذلك..
ولعل أكثر مثال لهذه الام هي أمي الغالية "أم علي" التي لها الفاضل بعد الله تعالى ، وبمشاركة أبي الغالي "بوعلي" في تحملنا مسئوليات متواضعة في المجتمع من خلال عملنا التطوعي ، فهي من شجعنا على الانخراط في العمل الخيري ، بل هي من بدء بهذا الأمر بنفسها حينما كانت ترشد المحسنين على فقراء الحي "فريج لبنان" ، وحث أخواتي على تعليم ابناء الجيران وشرح بعض الدروس لهم ، والوقوف مع الاهل في جميع مناسباتهم ، وكانت حفظها الله تشجعنا على المساهمة في جمع التبرعات مع صندوق الرفاع الخيري يوم الجمعة في رمضان ، وتوزيع الافطار وزكاة الفطر وغيرها من المشاريع التي كانت بداية انخراطي أنا وأخواني " علي ومحمد ثم تبعنا عبدالله" في الاعمال الخيرية ومن ثم تحملت أنا مسئولية العمل الشبابي والتربوي بجمعية الهداية الاسلامية ولجنة شباب المحافظة الجنوبية وغيرها من الاعمال التطوعية سواء داخل أو خارج البحرين، وكانت الوالدة حفظها الله وجدتي رحمها الله مفتاح لقلوب اهالي الرفاع الشرقي وانتخابهم لأخي محمد موسى عضو بلدي الجنوبية ، لما عرف عنهن من حسن للتعامل وحب الأهالي لهن ، وهناك مواقف عظيمة أفخر بها لا يتسع المقام ذكرها كان أخرها في الازمة التي مرت بها البحرين في مطلع العام فقد كانت كلماتها الوطنية ودموعها الغالية اكبر دافع لي شخصياً في تنظيمي مع اخواني الشباب لتجمع الفاتح الأول والثاني.
وأن ذكري لهذا المثال ليس لأقول من " أنا " بل حتى يعرف الناس كيف يكون الدعم الداخلي للأم من داخل البيت واستطاعتها التأثير الواضح على مسار حياة الابناء ورسم خارطة الطريق التي يسيرون عليها طوال حياتهم، أن المربية هي من تضع البذرة وتساهم وتعتني بها وتسقيها ، يشاركها بذلك المربي الذي هو بالنسبة لهم الحامي من أي ضرر ، وكذلك المجتمع هو ضوء الشمس الذي يغذي النبتة لعملية البناء الضوئي، فالمجتمع المحيط للأبناء له تأثير واضع أقل بكثير من تأثير الأم وهو ذلك الدور الذي تقوم به المربية خارج منزلها من موقع عملها خصوصاً في مجال التربية والتعليم ، فالمرحلة التأسيسية في المدارس الابتدائية وقبلها الرياض تكون المربية هي المسئولة عن تأسيس الجيل علمياً وتربوياً خارج المنزل.
ومن الامثلة الواضحة لدور المربيات خارج المنزل بل خارج المدرسة أيضاً ، الفرصة الذهبية التي حظيت بها أنا وزملائي المشاركين في دبلوم التهيئة للقطاع العام بمعهد الإدارة العامة "BIPA"، من خلال تقديم الأستاذة الفاضلة ليلى الملا " رئيسة إلزام التعليم بوزارة التربية والتعليم" دورة التخطيط ضمن برنامج الدبلوم، ـ مع كل تقديري لكل من قدم وسيقدم لنا دورات في برنامج الدبلوم ـ فلم تقتصر الدورة على التخطيط وآلياته فقط ، بل احتوت من بين سطورها ترسيخ واضح للقيم والمبادئ التي يحتاجها الشباب في كل نواحي حياتهم العملية، فمن خلال التمارين والامثلة غرست معاني التخطيط الحقيقي، ومن خلال التطبيقات العملية واستعراض ابجديات الدورة رسمت ملامح الموظف الحقيقي الذي تحتاجه البحرين وما يجب أن يكون عليه سواء كان رئيس أو مرؤوس.
مثالين واضحين لنا للمربية وما لها من دور في تأسيس المجتمع والتأثير عليه، فلابد أن يحظى موضوع التربية ودور المربية باهتمام واسع من قبل المعنيين، فإذا كان هناك خلل في المجتمع، فلابد من الرجوع إلى أساس بناء المجتمع.
تغريد..
ما مررنا به من تخريب وإرهاب ومحاولات انقلابية كان تأثيره المنزل ثم السياسي...
أو ضعف في المنزل أستقله السياسي...
خالد موسى البلوشي
1 ديسمبر 2011
تعليقات
إرسال تعليق